مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني - centre of palestinian historiography & documentation

مذكرة (الشريف حسين ـ 1915)

 

تاريخ النشر: 2021-01-12

 
 

      أوفد الشريف حسين ابنه فيصلا إلى دمشق أوائل سنة 1915 لاستطلاع آراء الجمعيات العربية القومية في المطالب التي يحسن أن تطلب من الإنكليز مقابل اشتراك العرب إلى جانبهم في الحرب العالمية الأولى ضد العثمانيين بقيادة الحسن. وقد اتفقت جمعية العربية الفتاة. مع من كان موجودا في دمشق من رجال جمعية العهد على نص مذكرة ـ عرفت ببروتوكول دمشق ـ حملها فيصل إلى والده في مكة. وقد ضمن الشريف حسين رسالته إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر بتاريخ 14/7/1915 الشروط المقترحة للاشتراك في الحرب, كما رسمتها مذكرة رجال جمعيتي العربية الفتاة والعهد, بعد إضافة شرط الخلافة (ر : الحسين ـ مكماهون مراسلات).

ورد في هذه المذكرة أنه «لما كان العرب بأجمعهم دون استثناء قد قرروا في الأعوام الأخيرة أن يعيشوا وأن يفوزوا بحريتهم المطلقة وأن يتسلموا مقاليد الحكم نظريا وعمليا بأيديهم, ولما كان هؤلاء قد شعروا وتأكدوا أن مصلحة حكومة بريطانيا العظمى أن تساعدهم وتعاونهم للوصول إلى أمانيهم المشروعة وهي الأماني المؤسسة على بقاء شرفهم وكرامتهم وحياتهم, ولما كان من مصلحة العرب أن يفضلوا مساعدة حكومة بريطانيا على أية حكومة أخرى بالنظر لمركزها الجغرافي ومصالحهم الاقتصادية وموقفهم من حكومة بريطانيا, بالنظر لهذه الأسباب كلها يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية:

أولا: أن تعترف بريطانيا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ أضنة حتى الخليج العربي شمالا, ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا, ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوبا».

ويستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي. ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط إلى سيناء غربا.

ثانيا: تعترف حكومة الشريف حسن العربية بأفضلية بريطانيا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية إذ كانت شروط تلك المشاريع متساوية.

ثالثا: تتعاون الحكومتان البريطانية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين, وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية, وتأمينا لأفضلية بريطانيا الاقتصادية فيها, على أن يكون هذا التعاون في كل شيء, في القوة العسكرية والبحرية والجوية.

رابعا: إذا تعدى أحد الفريقين على بلد ما ونشب بينه وبينها عراك وقتال فعلى الفريق الآخر أن يلزم الحياد. على أن هذا الفريق المعتدي إذا رغب في اشتراك الفريق الآخر معه ففي وسع الفريقين أن يجتمعا معا وأن يتفقا على الشروط.

خامسا: مدة الاتفاق في المادتين الثالثة والرابعة من هذه المعاهدة خمس عشرة سنة. وإذا شاء أحد الفريقين تجديدها فعليه أن يطلع الفريق الآخر على رغبته قبل انتهاء فترة الاتفاقية بعام.

هذا ولما كان الشعب العربي بأجمعه قد اتفق والحمد لله على بلوغ الغاية وتحقيق الفكرة مهما كلفه الأمر فهو يرجوا الحكومة البريطانية أن تجيبه سلبا أو إيجابا في خلال ثلاثين يوما من وصول هذا الاقتراح. وإذا انقضت هذه المدة ولم يتلق من الحكومة جوابا فإنه يحتفظ بحرية العمل كما يشاء».

وقد وردت هذه المذكرة في العديد من المصادر, وتفرد جورج أنطونيوس في كتابه «يقظة العرب» بصياغة المطالب العربية على نحو مختلف من غيره, قائلا إن نص هذه المطالب يعتمد على كتاب استعار أصله العربي من الملك فيصل. وقد ورد في كتابه أن العرب طالبوا «بإلغاء جميع الامتيازات الاستثنائية التي منحت للأجانب بمقتضى الامتيازات الأجنبية», وطالبوا كذلك «بعقد معاهدة دفاعية بين بريطانيا العظمى والدولة العربية المستقلة». ومهما يكن من أمر فقد أصبحت هذه المذكرة, بشكل أو بآخر دستور الثورة العربية (1916 ـ1918).

ولم تكذب الحكومة البريطانية نص هذه المذكرة التي تطالب باستقلال البلاد العربية ضمن حدود ذكرت بالتفصيل, وصمت فيما ضمت فلسطين كلها دون استثناء.