الحياة في الكهوف.. هكذا يحمى الفلسطينيون بالضفة أراضيهم من صلف الاحتلال!

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات الشركة

الحياة في الكهوف.. هكذا يحمى الفلسطينيون بالضفة أراضيهم من صلف الاحتلال!

متابعات:

أسر فلسطينية تتخذ من الكهوف والتجويفات الصخرية الباردة والتي لا يدخلها الضوء إلا نادرًا بيوتًا لها، لحماية الأرض من إرهاب المستوطنين، ورغم الحياة البدائية التي تعيشها هذه الأسر، وافتقارها لأدنى مقومات الحياة العصرية، بلا ماء، ولا كهرباء، ولا طرق، ولا هاتف، يعتاشون من عملهم في الزراعة، أو تربية المواشي، إلا أن شبح التهجير، وزحف المستوطنات يهدد مصيرها ومستقبلها.

هنا يكمن عمق الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي” على الأرض؛ مستوطنات تزحف لتلتهم كل شبر من الأرض، وفلسطينيون يحاولون فرض وقائعهم على الأرض، ويمضون وقتهم بين الدفاع عن أراضيهم، والبحث عن سبل كريمة للحياة والبقاء.

مضايقات

ورغم استمرار المضايقات والاعتداءات المستمرة من المستوطنين، تنتشر هذه الكهوف في مناطق مختلفة من الضفة الغربية؛ في تلال الخليل الجنوبية، حيث يعيش فيها فلسطينيون منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وفي نابلس وجنين والأغوار.

وتشكل الكهوف والتجمعات السكنية الأخرى، رغم قلة إمكاناتها ركيزة أساسية في الدفاع عن الأرض الفلسطينية، الأمر الذي يجعلها عرضة لمضايقات الاحتلال ومستوطنيه على حد سواء، كما يقول الشيخ إبراهيم الهذلين رئيس مجلس قروي قرية خشم الدرج (وهي إحدى قرى منطقة مسافر يطا في الجنوب الشرقي لمدينة الخليل) في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”.

وأفاد الهذلين بأن المشكلة الأساسية هي أنهم ووفقًا لاتفاق أوسلو تم تصنيف أراضيهم مناطق “ج” حيث تمنع سلطات الاحتلال سكان تلك المناطق من بناء المنازل أو التوسع، كما تمنع توفير الخدمات مثل بناء المدارس والعيادات الطبية، وشق الطرق وتوصيل خطوط المياه وشبكات الكهرباء والهاتف.

معاناة مستمرة

وتابع: “أصبح المواطنون يعيشون في معاناة مستمرة لا تتوقف، لاسيما وأن الاحتلال يفعل ما يريد دون أن يكون هناك أي تدخل من السلطة الفلسطينية”.

وعن الاعتداءات المستمرة، يقول الشيخ الهذلين إن هناك أشكالا مختلفة من الاعتداءات مثل: مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي، والاعتداء على الأبنية والمساكن القائمة سواء كانت مغر أو كهوف أو بركسات زينكو أو خيام أو أبنية حجرية، من خلال عمليات الهدم، بدعوى عدم وجود تراخيص للبناء.

ومن هذه الاعتداءات أقدم جيش الاحتلال على تدمير شبكة المياه التي بنتها مؤسسة التضامن والتعاون الإيطالية (A C S) لتزويد سكان المنطقة بالمياه، ومصادرة كرافانت تبرع بها أهالي المنطقة لإقامة مدرسة في منطقة خلة الضبع، ليجبر الطلاب على السير لمسافة عشرات الكيلو مترات من أجل تلقي العلم، في ظل عدم وجود طرق مهيأة ومع انتشار قطعان المستوطنين على طول الطريق واعتدائهم على الطلاب.

ويوضح الهذلين أن مستوطنا استولى منذ أربعة أشهر على ما يقرب من 4 كم من أراضي المواطنين، ويمارس عنفا شديدا تجاه المواطنين، وقبل 4 أيام اعتقلت قوات الاحتلال 3 أطفال وهم يقطفون العقوب، وفي نفس اليوم اعتدى مستوطنون على أحد المواطنين وهو يعمل في أرضه.

وطالب الشيخ الهذلين بتعزيز صمود المواطنين من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، وشبكات المياه والكهرباء، داعيًا إلى أن ينتقل المواطنون من العيش في مدنهم وقراهم إلى تلك المناطق من أجل دعم وإسناد سكان تلك المناطق.

دوافع العيش

من جانبه؛ أكد الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن دوافع عديدة تدفع المواطنين إلى العيش في الكهوف والتلال، من أهمها، حماية أراضيهم من اعتداءات سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وتحدي القرارات التي يتم بموجبها مصادرة أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني، إلى جانب العوامل الاقتصادية وطبيعة العمل في الثروة الحيوانية والزراعة.

وبين أن الفلسطينيين الذين يسكنون الكهوف أجبروا على هذه الحياة البدائية في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، في ظل سعي سلطات الاحتلال لتهجيرهم وسرقة أراضيهم، بذريعة أن هذه المناطق عسكرية مغلقة لتدريب جيش الاحتلال وتخضع للسيطرة “الإسرائيلية”.

وتابع معالي: “المستوطنون يريدون طرد الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء عليها بأي طريقة كانت، فهم لا يرغبون بأن يكون هناك أي وجود فلسطيني علي الأرض الفلسطينية، وبالتالي يهاجمون المواطنين، ويطلقون النار عليهم ويطردون رعاة الماشية ويصادرون مواشيهم، ويجرفون أراضي المواطنين، ويحرقون محاصيلهم الزراعية ومساكنهم، تحت رعاية جيش الاحتلال”.

ولفت إلى أن الدعم المقدم لتلك العائلات، لا يرقى إلى الحد الأدنى من المستوى المطلوب، ويقتصر فقط على الإعلام.

ونبه إلى أن سكان الكهوف أطلقوا العديد من المناشدات، للوقوف معهم ودعم صمودهم معنويًّا وماديًّا، وتنظيم زيارات تضامنية لهم.

جزء من الثقافة

بدوره قال الخبير في شؤون الجدار والاستيطان ومؤسس لجان المقاومة الشعبية صلاح الخواجا، إن العيش في الكهوف والتلال جزء من الثقافة العربية الفلسطينية منذ مئات السنين، بهدف البحث عن سبل العيش الكريم، سواء البدو ومربو المواشي، أو الحياة الريفية الزراعية، فهم يشكلون جزءًا أصيلًا من التاريخ والحضارة الفلسطينية الكنعانية، وامتدادًا لجيل قديم من الأجداد ممن عاشوا في الكهوف.

وأوضح الخواجا: “إن الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان نفذت عدة مشاريع لتحسين الأوضاع المعيشية داخل الكهوف منها: ترميم هذه الكهوف، وتوفير الكهرباء وشبكات المياه لها، مع المحافظة على نمطية هذه المناطق، وتوفير الاحتياجات اليومية للسكان فيها.

وشدد الخواجا أن دعم صمود سكان الكهوف المنتشرة في الخليل ونابلس والأغوار، وتوفير الخدمات اللازمة لهم يعد جزءًا أساسيًّا من معركة التحدي والبقاء أمام المخططات الاستيطانية التوسعية.

ورغم أن اللجان الشعبية المنتشرة في الضفة الفلسطينية تقوم بمحاولات عديدة لإسناد ودعم سكان الكهوف، إلا أنها بحاجة إلى دعم رسمي وشعبي لتطوير أدواتها بحسب الخواجا.

ودعا إلى ترك الأساليب التقليدية التي باتت غير مجدية في صد اعتداءات المستوطنين وسلطات الاحتلال، خاصة في المناطق المصنفة “ج” وفق اتفاق “أوسلو” الموقع بين السلطة والاحتلال عام 1993.

دور الاتحاد الأوروبي

ويعد الاتحاد الأوروبي الداعم الأساسي لسكان الكهوف في فلسطين وخاصة في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل مقدمًا لهم مساكن مؤقتة، وشبكات مياه.

إضافة إلى تقديمه ألواح شمسية لتوليد الكهرباء، وذلك في الوقت الذي تمنع فيه سلطات الاحتلال التمويل الأوروبي للفلسطينيين في المناطق المصنفة “ج” وتقوم وبشكل مستمر في تدمير أي مشروع ينفذ في تلك المناطق.

العودة للأعلى